سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
199
الإكسير في علم التفسير
السادس : تجهيل الفاعل والطعن على رأيه ، كقوله تعالى : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا « 1 » أي : إني إذن الضعيف الرأي . قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ « 2 » أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً ؟ « 3 » أي : إنكم أيها الكافرون سفهاء في أمركم إياي ، وفي حسبانكم هذا ، بدليل قوله تعالى : إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً « 4 » وجّه الانكار إليهم على طعنهم الفاسد . السابع : التكذيب على جهة الاحتجاج ، نحو : آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ، أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ؟ « 5 » بدليل قوله تعالى : نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 6 » وإلّا فأنتم كاذبون ، ونحوه : آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ « 7 » وتمام تقدير الحجة ، فإن ادّعيتم أن اللّه أذن لكم ، وهو لم يكذبكم بإنكار الإذن ، وإن اعترفتم أنكم تفترون على اللّه ، فذلك أعظم الخطأ . الثامن : الإشارة إلى اضطراب الرأيين ، والتردد بين الأمرين ، نحو : أتميميا مرة وقيسيا أخرى ؟ أي : أتكون كالشاة العابرة بين الغنمين ؟ . التاسع : الإشارة إلى اجتماع الغبن من جهتين ، نحو « أحشفا وسوء كيلة ؟ » « أغدّة كغدة البعير ؟ » و « موت في بيت سلوليّة » ، « 8 » وكقول الحريري حكاية عن القاضي « أأغرم في يوم مغرمين ؟ » و « من أين ومن أين ؟ » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 14 . ( 2 ) سورة الزمر آية 64 . ( 3 ) سورة الإسراء آية 40 . ( 4 ) سورة الإسراء آية 40 . ( 5 ) سورة الأنعام آية 143 . ( 6 ) سورة الأنعام آية 143 . ( 7 ) سورة يونس آية 59 . ( 8 ) أحشفا وسوء كيلة : يضرب لمن يجمع بين خصلتين مكروهتين . غدة كغدة البعير ، وموت في بيت سلولية : يضرب في خصلتين إحداهما شر من الأخرى . تهذيب مجمع الأمثال ص 28 ، 350 .